عربي ودولي

أزمة ثقة متصاعدة بين واشنطن وأوروبا تضع مستقبل الناتو على المحك

أزمة ثقة متصاعدة بين واشنطن وأوروبا تضع مستقبل الناتو على المحك

نورهان عيد 

تتزايد المؤشرات على اتساع وجود أزمة ثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، مما يضع مستقبل حلف الناتو على المحك، وذلك في ظل خلافات سياسية واستراتيجية متراكمة، يتصدرها الجدل حول جرينلاند وتصاعد التوتر في العلاقات الأميركية الكندية، ما يثير تساؤلات جدية بشأن مستقبل حلف شمال الأطلسي وطبيعة التوازن داخل المعسكر الغربي.

بحسب تقارير مختلفة، لم تعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقرأ في العواصم الأوروبية على أنها مجرد مواقف إعلامية، بل بات ينظر إليها كسياسات محتملة، خصوصاً بعد حديثه المتكرر عن مناطق مثل جرينلاند وكندا ضمن رؤية توسعية في نصف الكرة الغربي وهذا الطرح، وإن تراجع حده العلني أخيراً، ترك أثراً عميقاً في الحسابات الأوروبية.

قال متابعين إن ترامب بدا وكأنه خفف من حدة مواقفه خلال مشاركته في منتدى دافوس،“لكن ذلك لا يعني تراجعاً جوهرياً في طموحاته”،أضاف أن ضغوطاً أوروبية متزامنة، دبلوماسية وعسكرية واقتصادية، لعبت دوراً في كبح التصعيد، مشيراً إلى أن تحركات أوروبية لتعزيز الحضور الأمني في جرينلاند حملت رسالة ردع واضحة.

في موازاة ذلك، تشهد العلاقات بين واشنطن وأوتاوا توتراً متجدداً، فمنذ ولايته الأولى، أبدى ترامب رغبة في إعادة صياغة الأطر التجارية مع كندا، وهو ما عاد وطرحه بقوة مع بداية ولايته الثانية،كما أثارت تصريحاته السابقة بشأن ضم كندا إلى الولايات المتحدة استياءً واسعاً داخل الأوساط السياسية الكندية، التي بدأت وفق تقارير تنويع شراكاتها الاقتصادية،عدم حصر خياراتها بواشنطن.

اعتبر مراقبون أن“ما حدث حول جرينلاند كان جرس إنذار حقيقياً لأوروبا”، موضحاً أن الخشية الأوروبية لم تتبدد رغم تراجع نبرة التصعيد. وأشار إلى تصاعد الأصوات داخل الاتحاد الأوروبي الداعية إلى تقليل الاعتماد الأمني على الولايات المتحدة، سواء عبر رفع الإنفاق الدفاعي الأوروبي أو تطوير أطر تعاون موازية داخل القارة.

يرى مراقبون أن العلاقة بين ترامب وأوروبا ظلت متأرجحة بين خطاب ودي عن“الروابط التاريخية”وانتقادات حادة لقادة أوروبيين، ما خلق مناخاً من عدم اليقين الاستراتيجي، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الأمريكية، تبدو هذه التوترات عاملاً إضافياً في مشهد غربي يزداد تعقيداً، حيث لم يعد تماسك التحالف عبر الأطلسي أمراً مسلّماً به كما كان في السابق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى