تتزايد التحذيرات العلمية من اقتراب العالم من سيناريو”الأرض الجهنمية”، هي لحظة فاصلة في تاريخ المناخ بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً، تُعرف ب”نقطة اللاعودة”، هي المرحلة التي قد يصبح فيها وقف الاحتباس الحراري الجامح أمراً شبه مستحيل، ما قد يدفع الكوكب إلى مسار مناخي قاسٍ غير مسبوق في تاريخ الحضارة البشرية.
يرى علماء المناخ أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يُطلق سلسلة من التحولات المناخية المتتابعة، تُعرف بـ”نقاط التحول”، وهي تغيرات جذرية قد تدفع الأرض إلى حالة مناخية جديدة أشد حرارة وخطورة مما تشير إليه التوقعات الحالية التي تتراوح بين ارتفاع يتراوح بين درجتين وثلاث درجات مئوية.
يؤكد الباحثون، وفق صحيفة”الجارديان” البريطانية، أن هذا السيناريو قد يُدخل العالم في مرحلة مناخية مختلفة جذرياً عن الظروف المعتدلة التي استمرت نحو 11 ألف عام، أسهمت في ازدهار المجتمعات الإنسانية.
مخاطر التحولات المناخية الكبرى
بدوره، يحذر البروفيسور تيم لينتون من جامعة إكستر من أن مسار المناخ الحالي ينطوي على مخاطر جسيمة قد تدفع العالم نحو بيئة أقل قابلية للعيش، مؤكداً أن البشرية قد تواجه تهديدات خطيرة حتى قبل الوصول إلى سيناريو “الأرض الحارة”.
جاءت هذه التحذيرات ضمن تقييم علمي حديث نُشر في مجلة”One Earth”، استعرض أحدث الدراسات حول حلقات التغذية الراجعة المناخية،حدد 16 عنصراً رئيسياً معرضاً لخطر الانهيار، من بينها الصفائح الجليدية في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية، إضافة إلى التربة الصقيعية،الغابات الشمالية،الجليد البحري القطبي.
كما حذرت الدراسات من اقتراب غابات الأمازون من نقطة انهيار بيئي، إلى جانب تراجع نظام التيارات المحيطية الأطلسية المعروف باسم”أموك”، وهو أحد أهم الأنظمة التي تنظّم المناخ العالمي.
تأثيرات متسلسلة قد تضاعف الأزمة
يؤكد البروفيسور ويليام ريبل من جامعة ولاية أوريجون أن ضعف نظام”أموك” قد يزيد من احتمالات تراجع غابات الأمازون، ما يؤدي إلى إطلاق كميات ضخمة من الكربون في الغلاف الجوي، هو ما قد يسرّع بدوره من وتيرة الاحترار العالمي ويغذي حلقات تغذية راجعة خطيرة.
كان العلماء حذروا منذ عام 2018 من سيناريو”الأرض الحارة”، الذي قد ترتفع فيه درجات الحرارة العالمية إلى أكثر من أربع درجات مئوية وتظل عند هذا المستوى لآلاف السنين، ما يؤدي إلى ارتفاعات كارثية في مستوى سطح البحر تُغرق المدن الساحلية وتُحدث تغيرات جذرية في أنماط الحياة البشرية.
يرى الباحثون أن الالتزامات الدولية الحالية لمواجهة تغير المناخ لا تزال دون مستوى التحدي، محذرين من أن نافذة الفرصة المتبقية لتجنب أسوأ السيناريوهات المناخية تتقلص بسرعة، ما يستدعي تحركاً عالمياً عاجلاً قبل أن يصل العالم إلى نقطة يصعب بعدها إصلاح ما أفسده الاحترار المتسارع.