بقلم: سلوى حافظ
مع نسمات شهر أكتوبر، تستدعي مصر ذاكرة المجد، وتستعيد الأمة دروساً في العزة والإباء، إنه الشهر الذي تحولت فيه الهزيمة إلى نصر، واليأس إلى أمل، والضعف إلى قوة، شهر ارتبط باسمي معركتين: معركة العبور العظيم، ومعركة الصمود الشعبي في السويس الباسلة.
عبور إلى الكرامة
في مثل هذا اليوم من عام 1973، عبرت القوات المسلحة المصرية قناة السويس، ورفعت علم مصر عالياً على الضفة الشرقية. لم يكن عبوراً للماء فقط، بل كان عبوراً إلى الكرامة الوطنية وإلى استرداد الحق المسلوب.
لقد أثبت الجندي المصري في أكتوبر أن الإيمان بالقضية يصنع المعجزات، وأن التخطيط والعلم والإرادة كفيلة بهزيمة أي مستحيل،كان نصر أكتوبر بمثابة نقطة تحول ليس في تاريخ مصر وحدها، بل في تاريخ المنطقة بأكملها،حيث استعادت الأمة ثقتها في نفسها وفي قدرتها على المواجهة والبناء.
السويس ترفض الهزيمة
بعد 18 يوماً من نصر العبور، سطرت مدينة السويس ملحمة أخرى لا تقل بطولة. في الرابع والعشرين من أكتوبر 1973، وقفت السويس شامخة في وجه العدوان، ورفض أبناؤها تسليم مدينتهم.
خرجت المقاومة الشعبية جنباً إلى جنب مع قواتنا المسلحة. المدرس والعامل والطالب والمرأة حملوا السلاح دفاعاً عن الأرض والعرض، فكانت السويس هي المدينة التي قاتلت وحاصرت العدو داخلها، حتى أجبرته على الانسحاب.
من هنا جاء اختيار يوم 24 أكتوبر عيداً قومياً لمحافظة السويس. ليس مجرد ذكرى، بل هو تكريم لدماء الشهداء، واعتراف بأن الشعب حين يتوحد مع جيشه يصبح سداً منيعاً في وجه أي عدوان
السويس اليوم من الصمود إلى البناء
إن السويس التي قدمت نموذجاً في الفداء، تقدم اليوم نموذجاً في البناء. على أرضها تقوم مشروعات قومية عملاقة، وميناء عالمي، مناطق صناعية ولوجستية تجعلها بوابة مصر على العالم.
احتفال أبناء السويس بعيدهم القومي هذا العام يأتي في وقت تبني فيه الدولة “الجمهورية الجديدة”. سويس الصمود بالأمس هي سويس التنمية اليوم، تؤكد أن معركة البناء لا تقل أهمية عن معركة السلاح.
إن الاحتفال بأعياد أكتوبر وعيد السويس يحمل لنا عدة رسائل:
الوحدة الوطنية، هي صمام الأمان، ما انتصرنا في أكتوبر إلا لأننا كنا يداً واحدة، شعباً وجيشاً.
العمل هو العبور الجديد، كما حررنا الأرض بالسلاح، يجب أن نحرر اقتصادنا بالعلم والإنتاج.
لا تهاون في كرامة الوطن والمواطن، فكما حافظ أجدادنا على كرامة المعلم والجندي، يجب أن نحافظ اليوم على قيم المجتمع وتماسكه.
في الختام..تحية إجلال لأرواح شهداء أكتوبر،تحية تقدير لأبطال السويس الذين علموا العالم معنى الصمود.
وتحية لكل مصري يعمل ويبني من أجل وطن يستحق منا كل التضحيات.
تحيا مصر.. عزيزة أبية.