عربي ودولي

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين وتجدد عرضها للوساطة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين وتجدد عرضها للوساطة

ماهر الجعفري 

تخشى موسكو من امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين، كما جددت عرضها للوساطة لإنهاء الصراع، حيث ازدادت المخاوف في روسيا من اتساع رقعة العمليات العسكرية في حرب إيران إلى منطقة حوض قزوين،أكد”الكرملين” الرفض القاطع لامتداد الحرب إلى هذه المنطقة، في حين تحدثت تقارير عن مخاطر قَطع سلاسل الإمداد وتهديد مصالح حيوية لروسيا في بحر قزوين.

كانت موسكو قد تجنبت التعليق، بشكل رسمي، على توجيه ضربة إسرائيلية قبل أيام، إلى ميناء بندر أنزلي الإيراني على بحر قزوين، لكن الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف تحدّث، للمرة الأولى،عن هذا التطور، في إطار تحذيره من امتداد الصراع الدائر إلى بحر قزوين.

قال بيسكوف إن بلاده”تُعارض بشدة “تطوراً من هذا النوع، عندما سئل عن رد الفعل المحتمل في حال اتسعت رقعة الحرب واقتربت أكثر من روسيا، أشار إلى أن هذا سيكون تطوراً”سيئاً جداً”، مؤكداً رفض موسكو القاطع له.

تجنّب بيسكوف الإجابة بشكل مباشر عن سؤال حول استهداف إسرائيل سفناً في المنطقة كانت تنقل تقنيات عسكرية روسية إلى إيران، اكتفى بالقول إنه “لا يملك معلومات عن الموضوع”،زاد:”فيما يتعلق بهذه التقارير تحديداً، لم نسمع بها، ليست لدي أي معلومات حول هذا الموضوع”.

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، في 19 مارس الحالي، أنه هاجم سفناً وبنية تحتية إيرانية في بحر قزوين، أفادت تقارير بأن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية حول شحنة عسكرية سرية في طريقها من روسيا الاتحادية إلى إيران.

وفقاً للمعطيات، فقد كانت إحدى السفن المستهدَفة تحمل شحنة كبيرة من الطائرات المُسيّرة ومُعدات إلكترونية متطورة، وفقاً للتقديرات الأولية، جرى تعطيل ما يصل إلى خمس سفن حربية كبيرة في الغارة، وإلحاق أضرار جسيمة بسفينة أخرى.

أكد مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى أن هذه العملية تُعدّ أول استخدام قتالي موثَّق لسلاح الجو الإسرائيلي في هذه المنطقة الجغرافية، الجدير بالذكر أن الغارة نُفّذت على مقربة من ميناء أنزلي ذي الأهمية الاستراتيجية، الذي تقع بالقرب منه مراكز رئيسية للبنية التحتية للطاقة في إيران.

رأت تقارير أن اعتراض شحنات الأسلحة أثناء تسليمها ليس مجرد رد فعل، بل محاولة استباقية لتعطيل سلاسل الإمداد،علاوة على ذلك، فإن مثل هذه الضربة تبعث رسالة سياسية لا تتعلق بإيران فحسب، بل بروسيا أيضاً كمصدر محتمل لهذه الإمدادات.

اللافت أن القلق الروسي بسبب هذه الضربة انعكس في تعليقات خبراء، تغطيات وسائل الإعلام الحكومية، كتب معلِّق سياسي أن الضربة الإسرائيلية “تحمل رسالة متعددة الأوجه، فهي، من ناحية، ضربة مباشرة لإيران باستهداف قاعدة بحرية وسفن وبنى لوجستية بهدف تقليص قدرة إيران العسكرية لتخفيف الضغط على الخليج، إلا أن النطاق الجغرافي للضربة في بحر قزوين، المنطقة القريبة للغاية من روسيا، منطقة النفوذ والمصالح الروسية قطعاً، والمرتبطة بخط إمداد روسيا لإيران، يتضمن رسالة إلى روسيا أيضاً واختباراً ل(الرد الروسي المحتمل)، لا سيما أن ذلك يطول المصالح الاستراتيجية الروسية بشكل مباشر، المتمثلة في الممر الدولي(شمال، جنوب)الذي يربط بين الهند وإيران وروسيا وأوروبا، تحديداً المسار الأوسط للممر الذي يعتمد على بحر قزوين كنقطة تحميل وشحن أساسية، مايزيد الضغط على المسار الغربي للممر الذي يمر عبر روسيا أذربيجان إيران، المسار الغربي الذي يمر عبر تركمانستان وكازاخستان”.

رأت تعليقات أن”ما يحدث الآن هو لعب بالنار يجري بالقرب من الحدود الروسية، تحدٍّ فظ ومباشر للأمن القومي الروسي”.

كانت وزارة الخارجية الروسية قد شددت، في وقت سابق، على أن”روسيا، إيران قلقتان من امتداد الصراع في الشرق الأوسط إلى بحر قزوين”.

دافع بيسكوف عن الموقف الإيراني مجدداً، مشيراً إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران”كانت تسير على نحو جيد قبل اندلاع الأعمال العدائية”.

زاد أن طهران”أكدت فعلياً استعدادها لمحادثات السلام، ظلت منفتحة على استئنافها قبل اندلاع الأعمال العدائية، وحتى لحظة توجيه الضربة الأولى”،سُئل بيسكوف عما إذا كان”الكرملين”على علم بتصريحات حول اتصالات أمريكية إيرانية جارية، فقال إن”إيران أكدت عملياً، منذ البداية، انفتاحها على الحوار”، لكنه أشار إلى أن موسكو”تسجل سلسلة من التصريحات المتضاربة بشأن الوضع المحيط بإيران، والحقيقة لا تزال مجهولة”.

في غضون ذلك، جدّد وزير الخارجية الروسي،سيرجي لافروف، عرض بلاده لبذل جهود للوساطة بين طهران، واشنطن، قال،إن”روسيا مستعدة للانضمام إلى جهود الوساطة بشأن إيران، نحن على اتصال مع الجانب الإيراني ومع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ونقوم بإبلاغ الأطراف بتقييماتنا للتطورات الجارية وتطور وجهات نظرنا”.

أضاف لافروف أن روسيا مقتنعة بأن”ما يجب أن يوضع على طاولة البحث مصالح بلدان الشرق الأوسط، وليس الإملاءات والقوة الخارجية”، زاد:”نحن على يقين بأن هذا المسار، مسار المفاوضات، ومسار التوحيد، والاتفاق على موازنة المصالح، يخدم مصالح هذه المنطقة من العالم بأسرها، هي منطقة بالغة الأهمية، وليس محاولات إجبار أي دولة، خاصة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على اتباع إملاءات خارجية”،شدد على أن بلاده”لا يمكن أن تكون غير مُبالية بما يحدث في العلاقات بين إيران وجيرانها”.

حذَّر من التداعيات المحتملة لاستمرار الحرب الجارية، قال إن”العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط، فضلاً عن زعزعة التجارة وأمن الطاقة على مستوى العالم”.

زاد:”منذ فبراير الماضي، تشن الولايات المتحدة،إسرائيل عدواناً عسكرياً وحشياً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يهدد هذا الوضع بزعزعة استقرار ليس فقط منطقة الخليج العربي، هو ما حدث بالفعل،ليس فقط منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وهو ما يحدث حالياً،بل أيضاً التجارة العالمية، أمن الطاقة، النقل الدولي، الاتصالات التجارية”.

انتقد لافروف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال إنها”لاتستجيب بالشكل الكافي للتهديدات التي يشكلها العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران على الأمن النووي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى