شهد لبنان، السبت، تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، مع سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع الغربي، في تطور ميداني يعكس توسيع رقعة المواجهة، برز في هذا التصعيد استهداف البنى التحتية الحيوية، لا سيما تدمير الجسر الرابط بين سحمر ومشغرة فوق نهر الليطاني، بالتوازي مع سقوط قتلى وجرحى في عدة مناطق، مقابل ردّ صاروخي من”حزب الله”استهدف مواقع وتجمعات إسرائيلية في الجليل الأعلى.
هذا في وقت استكمل فيه الجيش الإسرائيلي استهداف قوات اليونيفيل بتدمير 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي للقوة في جنوب لبنان، في غضون 24 ساعة، وفق ما أفاد مصدر أمني في الأمم المتحدة”وكالة الصحافة الفرنسية”.
غارات مركّزة ورسائل تصعيدية
تعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت لسلسلة غارات عنيفة بلغ عددها ست غارات على الأقل خلال ساعات الفجر، في واحدة من أشد الضربات التي تستهدف المنطقة في الفترة الأخيرة، استهدفت إحدى الغارات محطة وقود في تحويطة الغدير.
تأتي هذه الضربات في سياق إنذارات إسرائيلية مسبقة تهدف بشكل أساسي إلى تهجير أبناء المنطقة ومنع عودتهم إلى منازلهم.
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ، الجمعة، موجة غارات في بيروت”استهدفت مقرات تُستخدم من قبل فيلق لبنان التابع لفيلق القدس”.
دمار واسع واستهداف مستشفى
في الجنوب، توسّعت رقعة الغارات لتشمل عشرات البلدات في قضاء صور والنبطية، بعد تحذيرات من الجيش الإسرائيلي بالإخلاء قبل استهداف مبانٍ سكنية ومرافق مدنية، ما أدى إلى دمار كبير وسقوط ضحايا.
استهدف منزل في عين بعال قضاء صور، ما أدى إلى مجزرة بحق عائلة قتل فيها اثنان وجرح آخر، فيما الزوجة مفقودة، بحسب”الوكالة الوطنية للإعلام”، مشيرة إلى أن فرق الإسعاف تتابع عمليات البحث، كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن وقوع مجزرة أيضاً في حبوش في قضاء النبطية، حيث قُتل طفلان وجرح 22 شخصاً.
أدت الغارات إلى أضرار جسيمة في ميناء الصيادين في صور والمستشفى اللبناني الإيطالي، ما من شأنه أن يفاقم الوضع الإنساني في المنطقة والضغط على القطاع الصحي في لبنان بشكل عام.
تدمير جسر استراتيجي
في البقاع الغربي، دمّر الطيران الإسرائيلي الجسر الرابط بين سحمر ومشغرة فوق نهر الليطاني بعد استهدافه للمرة الثالثة، ما أدى إلى قطع شريان حيوي لحركة المدنيين بين القرى. كما طالت الغارات بلدات سحمر ويحمر ومشغرة، وسط تسجيل إصابات وأضرار مادية.
يأتي استهداف الجسر في سياق تكتيك عسكري يهدف إلى تعطيل خطوط الإمداد والتنقل ل”حزب الله”، كما فرض نوعاً من العزل الجغرافي على المناطق المستهدفة، يزيد في الوقت عينه الضغط على سكان المنطقة الذين يعتمدون عليه في تنقلاتهم.
في المقابل، أعلن”حزب الله”تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي في الجليل الأعلى، مؤكداً إصابة أهداف عسكرية بينها آليات ودبابة ميركافا.
يعكس هذا التصعيد المتبادل اتساع رقعة الاشتباك وتزايد حدّته، في ظل مؤشرات إلى مرحلة مفتوحة على مزيد من التدهور الميداني.
تدمير17كاميرا مراقبة”يونيفيل”
في تطور غير مسبوق، في سياق الضغط الإسرائيلي على قوات ال”يونيفيل” بإبعادها عن المنطقة الحدودية، دمّرت القوات الإسرائيلية 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان يونيفيل في غضون 24 ساعة، وفق ما أفاد مصدر أمني في الأمم المتحدة “وكالة الصحافة الفرنسية”، السبت.
قال المصدر، متحفظاً عن ذكر اسمه:”دمّر الجيش الإسرائيلي منذ يوم الجمعة 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل”في بلدة الناقورة الساحلية، في وقت سابق، أبلغت المتحدثة باسم القوة الدولية، كانديس أرديل، الوكالة، أن جنود حفظ السلام عاينوا منذ مطلع الأسبوع”جنوداً إسرائيليين ينفذون عمليات هدم واسعة النطاق”في الناقورة، قالت إن العمليات”لم تدمر منازل المدنيين ومتاجرهم فحسب، بل ألحق عصفها أضراراً بمقر قيادة يونيفيل”.
مع العلم أنه منذ بدء الحرب بين”حزب الله”وإسرائيل 2 مارس، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ “حزب الله”هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية.
نعت القوة الدولية، في وقت سابق، ثلاثة جنود إندونيسيين قضوا في حادثين منفصلين، يومي الأحد والاثنين، في جنوب لبنان، كما أعلنت عن جرح ثلاثة جنود،إصابة اثنين منهم خطيرة،جراء “انفجار”داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، من دون أن تحدد مصدره.
اتهم الجيش الإسرائيلي”حزب الله” بأنه”أطلق قذيفة صاروخية سقطت داخل موقع(يونيفيل)”،منذ انتشارها عام1978، قتل 97 من قوة”يونيفيل”جراء أعمال عنف جنوب لبنان، بحسب الأمم المتحدة.
قالت المتحدثة باسم القوة، في بيان،: “لقد كان هذا الأسبوع صعباً على قوات حفظ السلام”، ذكّرت”جميع الأطراف بالتزاماتها بضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام، بما في ذلك تجنب أي أنشطة قتالية قريبة قد تعرّضهم للخطر”.