ظهر خلاف حاد بين ترامب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران، حيث أظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.
وسط الجهود التي تبذلها إدارة ترامب من أجل تأمين سلامة الملاحة لعبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في ظل الهجمات الإيرانية المتمادية،ضد المنشآت النفطية في دول الخليج، فرصة ترامب لتحقيق نصر عسكري مع خسائر اقتصادية طفيفة، يبدو نتنياهو أكثر تصميماً على العمل من أجل إسقاط النظام الإيراني، حتى لو أدى ذلك إلى استمرار تعطيل تدفق النفط وتدمير منشآته.
أدت الهجمات الإيرانية الأخيرة ضد الدول الخليجية رداً على استهداف إسرائيل لحقل بارس للغاز الإيراني، إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، وسط خشية متفاقمة من تهديد إمدادات الطاقة العالمية.
أعلن ترامب أولاً أنه”لم يكن على علم” بالهجوم الإسرائيلي، ثم تراجع لاحقاً وأكد أنه حذّر إسرائيل من مهاجمة المنشآت النفطية الإيرانية، فيما فسرته وسائل الإعلام الأمريكية بأنه محاولة للنأي بإدارته عن غاية حكومة نتنياهو.
نشرت صحيفة”الواشنطن بوست”أن الولايات المتحدة”بصفتها قوة عظمى ذات مسؤوليات عالمية، تُولي اهتماماً بالغاً بإمدادات الطاقة العالمية وسلامة حلفائها في الخليج العربي”أضافت أنه مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونجرس في نوفمبر المقبل، تُولي إدارة ترامب اهتماماً بالغاً بارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة.
التداعيات الاقتصادية
بحسب صحيفة”نيويورك تايمز” عن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم أن ترامب “أبدى إعجابه بالدمار الذي ألحقته الحملة العسكرية بالنظام الإيراني”، بيد أنه”شعر بالرعب من التداعيات الاقتصادية الكارثية التي تعمّ العالم”،أضافت أن “حملة نتنياهو التي استمرت لأشهر لإقناع ترامب بمهاجمة إيران، وتصريح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو العفوي بأن تصميم إسرائيل على توجيه الضربة أجبر المسؤولين الأمريكيين على التحرك، أثار غضب مؤيدي ترامب من أنصار شعار(أمريكا أولاً)، الذين شككوا في دور أي قوة أجنبية لجر الولايات المتحدة إلى الحرب”.
ناقش روبيو هذه المسألة مع المشرعين الأمريكيين في أوائل مارس الحالي،إذ أوضح الدور الأمريكي من دون تحديده في مقابل أهداف إسرائيل، نقل مسؤول حضر إحدى الجلسات عن روبيو أن “الولايات المتحدة لاتسعى لتغيير النظام، لكنه لم يُفصّل نطاق طموحات إسرائيل”.
أعلنت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي جابارد أن”الأهداف التي حددها الرئيس تختلف عن الأهداف التي حددتها الحكومة الإسرائيلية”.
انعكس السجال الأمريكي الداخلي في رسالة الاستقالة التي كتبها مدير المكتب الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، الذي عدّ أن الولايات المتحدة انجرت إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط”بسبب ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأمريكية القوية التابعة لها”.
اهتمامات أضيق
يعتقد محللون أمريكيون بأن إسرائيل لديها”أهداف استراتيجية مختلفة، اهتمامات أضيق”فيما يتعلق بالحرب، إذ إنها تنتج الغاز الطبيعي، ولا تعتمد كثيراً على مضيق هرمز، كما أنها لا تتحمل أي مسؤولية عن حرية تدفق التجارة العالمية.
يقول المسؤول الأمريكي السابق آرون ديفيد ميلر:”نحن قوة عالمية، وهم قوة إقليمية،لذا، فإن تقييماتهم للتهديدات تُنشئ مجموعة أهداف مختلفة عن أهدافنا”.
ترى مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد”بروكينجز”سوزان مالوني،أن أهداف المسؤولين الإسرائيليين ليست مختلفة جوهرياً فحسب، بل إن”التكاليف التي يمكن للطرفين تحملها تختلف بشكل كبير،لاسيما على المدى الطويل”،تضيف أن واشنطن تركز حالياً بشكل أكبر على مشكلة مضيق هرمز، لأن إغلاقه لفترة طويلة قد يُؤدي إلى ركود عالمي مُستدام وارتفاع أسعار الوقود.
يوضح السفير الأمريكي السابق في إسرائيل، دانيال شابيرو، أن المصالح الاستراتيجية الأمريكية الأوسع تشمل أسواق الطاقة العالمية، مضيق هرمز، كمية الذخائر التي تنفقها الولايات المتحدة، الانتشار الموسع للبحرية وأطقم الطائرات، تأثير الحرب الأوكرانية على جاهزية الولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
لاتشغل هذه الأمور بالضرورة حيزاً كبيراً من تفكير الإسرائيليين أو نتنياهو،فمعظم الإسرائيليين يأملون ببساطة في زوال عدوهم اللدود في طهران.
تبدو إسرائيل أكثر تصميماً من واشنطن على تغيير النظام في إيران وتفكيك برنامجها للصواريخ الباليستية وإضعاف “حزب الله”في لبنان المتعاون مع إيران، فضلاً عن أنها أقل خشية من احتمال انهيار النظام وانتشار الفوضى في إيران، يرجح أن نتنياهو يرغب في مواصلة الحرب لفترة أطول من ترامب.
هدف تغيير النظام
ينعكس الهدف من تغيير النظام في التكتيكات العسكرية الإسرائيلية، حيث نقلت”نيويورك تايمز”عن مسؤول أمني في المنطقة أن نحو 40 في المائة من غاراتها الثمانية آلاف استهدفت قوات الأمن الإيرانية ومنشآتها، والتي يفترض استخدامها لقمع أي انتفاضة شعبية أخرى، يُقر مسؤولون استخباريون أمريكيون،إسرائيليون بأن النظام الإيراني “لا يتصدّع”،أن قبضته على السلطة لا تزال محكمة.
في المقابل، نفى مسؤول في البيت الأبيض أن يكون ترامب سمح بأن يصير نطاق الحرب غامضاً أو مفتوحاً، قال إنه “على عكس التدخلات الخارجية الطويلة الأمد في الماضيالتي افتقرت إلى أهداف واضحة،حدد الرئيس ترامب أربعة أهداف محددة لعملية(ملحمة الغضب)”.
ذكر المسؤول بأن هذه الأهداف هي تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، إغراق أسطولها البحري، وتحييد حلفائها الإقليميين،ضمان عدم حصولها على سلاح نووي.
يحاول نتنياهو الذي يتعين عليه إجراء انتخابات بحلول أكتوبر المقبل،عدم إثارة غضب ترامب، يرجح أن تشعر إسرائيل بضغط شديد للامتثال لأوامر ترامب بوقف قصف حقول الغاز الإيرانية، بل وحتى وقف الحرب.
يقول ميلر:”ستواجه مصالح نتنياهو في خلق واقع إيراني مختلف حاجة ترامب إلى التوقف، عندما يحتاج ترامب إلى قول:توقف، سيفعل نتنياهو ذلك على مضض”.