نور علي صمد
اختتمت في العاصمة عدن فعاليات المعرض الأول للمنتجات المحلية والصناعات الوطنية وسط إشادات واسعة من المسؤولين والمشاركين الذين أكدوا أن هذا الحدث شكّل نقطة تحول مهمة في مسار دعم الصناعة المحلية وتعزيز مكانة المنتج الوطني في الأسواق.
لقد جاء هذا المعرض ليؤكد أن بلادنا رغم التحديات تمتلك طاقات إنتاجية واعدة وقدرات صناعية قادرة على المنافسة إذا ما توفرت لها البيئة الداعمة والرؤية الاستراتيجية السليمة. وعلى مدار أيامه الاربع قدّم المعرض لوحة متكاملة عكست تنوع المنتجات المحلية وجودتها بدءاً من الصناعات الزراعية والغذائية وصولاً إلى الصناعات الدوائية والتحويلية.
وفي هذا الإطار عبر وكيل وزارة الزراعة والري والثروة السمكية لقطاع الإنتاج الزراعي المهندس عبد الملك عبيد، عن تقديره الكبير لنجاح المعرض مؤكداً أنه عكس تطوراً ملحوظاً في القطاع الزراعي وأوضح أن الوزارة تركز بشكل خاص على دعم المنتجات الزراعية ذات القيمة الاقتصادية العالية مثل البن اليمني والعسل والزيوت الطبيعية باعتبارها منتجات تمتلك فرصاً تنافسية كبيرة محلياً وخارجياً وتشكل ركيزة أساسية في تعزيز الأمن الغذائي وتنمية الاقتصاد الوطني.
من جانبه أشار الدكتور فضل الشاعري الأمين العام المساعد لمجلس الوزراء إلى أن المعرض بعث برسالة واضحة مفادها أن الصناعة المحلية قادرة على إثبات حضورها بقوة رغم المنافسة الخارجية.
و أضاف الشاعري أن رجال المال والأعمال أظهروا التزاماً وطنياً بدعم توجهات الدولة نحو توطين الصناعات المختلفة وفي مقدمتها الصناعة الدوائية التي شهدت خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية من حيث الجودة والتنوع بفضل الدعم الحكومي والسياسات المشجعة للاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
بدوره أشاد مدير عام الغرفة التجارية والصناعية بعدن أبوبكر باعبيد بالمستوى التنظيمي والفني للمعرض معتبراً إياه خطوة أولى على طريق طويل نحو بناء قاعدة صناعية وطنية متينة مؤكدا أن المعرض كشف عن إمكانيات كبيرة لدى المنتجين المحليين لكنه في الوقت ذاته أظهر الحاجة إلى تطوير آليات التسويق والترويج خاصة في ظل المنافسة التي تفرضها المنتجات المستوردة.كما دعا إلى توسيع نطاق المعارض القادمة من حيث المساحة والمشاركة بما يتيح حضوراً أكبر لمختلف القطاعات الإنتاجية من جميع المحافظات ويعزز فرص الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وفي سياق متصل أوضح حسين السلامي مدير خدمات الاستثمار في المنطقة الحرة بعدن أن مشاركة المنطقة الحرة جاءت انطلاقاً من حرصها على التعريف بالإمكانات الاستثمارية المتاحة ونقل صورة واقعية عن بيئة الأعمال داخلها بما يسهم في جذب المستثمرين وتحفيزهم على الاستفادة من الفرص الواعدة التي توفرها خاصة في القطاعات الصناعية والخدمية.
أما على صعيد القطاع الخاص فقد أكد المدير الفني للشركة الأهلية العربية لصناعة وتعبئة وتكرير السكر، عصام الصنوي أن مشاركة الشركة في المعرض تمثل فرصة مهمة للتعريف بمنتجاتها التي أصبحت تشكل رافداً اقتصادياً مهماً .مشيرا إلى أن الشركة رغم حداثة عهدها استطاعت أن تحقق حضوراً لافتاً في السوق بفضل جودة منتجاتها وثقة المستهلكين بها في ظل منافسة قائمة على معايير الجودة والكفاءة.
هذا وقد أجمع المراقبون على أن هذا المعرض لم يكن مجرد فعالية عابرة بل يمثل بداية حقيقية لمرحلة جديدة عنوانها صنع في اليمن حيث تتكامل الجهود الرسمية والخاصة لدعم الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي والانطلاق نحو التصدير والمنافسة الإقليمية.
إن النجاح الذي تحقق في هذا الحدث يضع على عاتق الجميع مسؤولية البناء عليه من خلال تعزيز الشراكات وتطوير البنية التحتية للصناعة وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب دعم الابتكار والتسويق. فالصناعة الوطنية لم تعد خياراً بل ضرورة ملحة لمواجهة التحديات الاقتصادية وبناء مستقبل أكثر استقراراً و ازدهاراً.
وختاما يبقى المعرض الأول للمنتجات المحلية والصناعات الوطنية في عدن علامة فارقة وخطوة جريئة نحو ترسيخ ثقافة الإنتاج الوطني وإحياء الثقة بالمنتج اليمني وفتح آفاق واسعة أمام اقتصاد قادر على النهوض من الداخل بثقة واقتدار.