بسيونى الجمل
أوصى المشاركون فى المائدة المستديرة الثالثة التى نظمها المركز الجامعي للتطوير المهنى بجامعة كفرالشيخ بالمراجعة الدورية للمناهج الدراسية وفقًا لمتطلبات سوق العمل، وتوسيع برامج التدريب العملي والتعلم القائم على المشروعات، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص.
أكدوا على أهمية إشراك أصحاب العمل في تطوير البرامج الدراسية، ودعم المبادرات الطلابية وريادة الأعمال، بالإضافة إلى توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إعداد وتأهيل الطلاب وفق متطلبات المستقبل.
كما أوضحوا أن مسؤولية جاهزية الخريج لسوق العمل تمثل مسؤولية تكاملية مشتركة تتطلب بناء منظومة فعالة من الشراكات المؤسسية بين الجامعة والطالب ومؤسسات سوق العمل، بما يدعم جهود الدولة المصرية في بناء الإنسان وتأهيل الكفاءات القادرة على قيادة المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة.
المائدة المستديرة برئاسة الدكتور يحيي زكريا عيد رئيس الجامعة، وشاركت فيها كبرى شركات ومؤسسات سوق العمل، بهدف تعزيز جاهزية الخريجين للمستقبل.
في إطار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية نحو بناء الإنسان المصري وتأهيل كوادر بشرية قادرة على المنافسة في سوق العمل المحلي والدولي، واتساقًا مع رؤية مصر 2030 لتحقيق التنمية المستدامة وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، شهد
جاء ذلك بمشاركة نخبة متميزة تضم 25 شركة ومؤسسة رائدة من كبرى الجهات العاملة بمختلف قطاعات سوق العمل.
بحضور الدكتور إسماعيل إسماعيل إبراهيم نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والدكتورة أماني شاكر نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور سيد بلال مستشار رئيس الجامعة لشئون الابتكار وريادة الأعمال.
وعمداء كليات الجامعة، والدكتور علاء غازي مدير المركز الجامعي للتطوير المهني، إلى جانب ممثلي الشركات والمؤسسات المشاركة وعدد من القيادات الأكاديمية والإدارية وأعضاء هيئة التدريس.
وخلال كلمته أكد الدكتور يحيى زكريا عيد أن الجامعة تسير وفق رؤية متكاملة تهدف إلى إعداد خريج يمتلك المهارات والقدرات التي تمكنه من المنافسة في سوق العمل محليًا وإقليميًا ودوليًا، مشيرًا إلى أن الجامعة أصبحت اليوم مطالبة بأدوار تتجاوز حدود التعليم التقليدي.
وأشار الي أن المشهد الجامعي العالمي يشهد تحولًا جوهريًا في مفهوم دور الجامعة، إذ لم تعد المؤسسة الجامعية مجرد وعاء للمعرفة الأكاديمية، بل أصبحت شريكًا فاعلًا في صناعة الإنسان وإعداده للمنافسة في سوق عمل سريع التغير والتطور.
وأضاف الدكتور يحيى زكريا عيد، أن العالم يشهد اليوم ظهور ما يُعرف بالجيل الخامس من الجامعات، والذي يتجاوز النماذج التقليدية التي اعتمدت على التعليم ثم البحث العلمي ثم خدمة المجتمع وريادة الأعمال، ليضع تنمية العنصر البشري في قلب رسالته، فالجامعة لم تعد تُخرّج حاملي شهادات فحسب، وإنما تصنع كفاءات إنسانية متكاملة تمتلك القدرة على الإبداع والتكيف والقيادة.
وأشار رئيس الجامعة إلى أن القضية التي ناقشتها المائدة المستديرة تمثل أحد أهم التحديات المعاصرة، مؤكدًا أن مسؤولية إعداد الخريج لسوق العمل ليست مسؤولية طرف واحد، بل هي مسؤولية تشاركية تتكامل فيها أدوار الجامعة والطالب ومؤسسات سوق العمل.
وأوضح الدكتور يحيى زكريا عيد، أن الجامعة يقع على عاتقها تطوير البرامج الأكاديمية وربط المناهج بالتطبيق العملي وتعزيز التدريب وبناء مهارات المستقبل، بينما يتحمل الطالب مسؤولية تطوير ذاته بصورة مستمرة واكتساب الخبرات والمهارات، في حين يمثل سوق العمل شريكًا أساسيًا من خلال توجيه المسارات وتوفير فرص التدريب والمشاركة في بناء منظومة تعليمية مرتبطة بالواقع.
وأكد أن بناء جسور التعاون مع القطاع الخاص ومؤسسات الصناعة وريادة الأعمال أصبح ضرورة وطنية وليس مجرد خيار، مشددًا على أن نجاح منظومة التعليم يقاس بقدرة الخريجين على الإسهام الحقيقي في التنمية وخدمة المجتمع.
ومن جانبه، أكد الدكتور إسماعيل إسماعيل إبراهيم نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، أن البحث العلمي التطبيقي أصبح ركيزة أساسية لتحقيق التنمية وربط المعرفة الأكاديمية بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل، مشيرًا إلى أهمية توجيه الأبحاث العلمية نحو معالجة التحديات الصناعية والإنتاجية بما يسهم في خلق فرص جديدة للابتكار والتطوير.
وأوضح نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، أن الجامعة تسعى باستمرار إلى بناء منظومة بحثية متكاملة تعزز الشراكات مع المؤسسات الإنتاجية والصناعية بما يحقق قيمة مضافة للمجتمع ويدعم الاقتصاد الوطني.
كما أكدت الدكتورة أماني شاكر نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، أن الجامعة تعمل على تعزيز دورها المجتمعي من خلال بناء شراكات حقيقية مع مختلف مؤسسات المجتمع، مشيرة إلى أن إعداد الطالب لسوق العمل لا يعتمد فقط على التأهيل الأكاديمي وإنما يتطلب أيضًا تنمية المهارات الحياتية والقدرات الشخصية ومهارات التواصل والعمل الجماعي.
وأضافت نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، أن الجامعة تولي اهتمامًا كبيرًا بالأنشطة الطلابية والمبادرات المجتمعية التي تسهم في بناء شخصية الطالب وتنمية روح الابتكار والإبداع لديه.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور سيد بلال مستشار رئيس الجامعة لشئون الابتكار وريادة الأعمال أن الجامعات الحديثة أصبحت مطالبة بإعداد خريجين قادرين على خلق فرص عمل وليس فقط البحث عنها، موضحًا أن ريادة الأعمال والابتكار أصبحا عنصرين أساسيين في بناء شخصية الخريج المعاصر.
وأشار إلى أهمية دعم الطلاب بالأفكار والمشروعات الابتكارية وربطهم بمؤسسات الأعمال والاستثمار بما يخلق بيئة محفزة للإبداع والتميز.
ومن جانبه، أوضح الدكتور علاء غازي مدير المركز الجامعي للتطوير المهني بالجامعة، أن تنظيم هذه المائدة المستديرة يأتي في إطار الدور الحيوي الذي يقوم به المركز باعتباره حلقة وصل فاعلة بين الجامعة وسوق العمل.
وأضاف أن المركز يهدف إلى تعزيز فرص التوظيف والتدريب للطلاب والخريجين، وتزويدهم بالمهارات المطلوبة لسوق العمل من خلال برامج تدريبية وورش عمل متخصصة وشراكات استراتيجية مع كبرى المؤسسات والشركات.
وشهدت فعاليات المائدة المستديرة جلسات نقاشية مكثفة تمحورت حول التساؤل الرئيسي: “من المسؤول عن جاهزية الخريج لسوق العمل: الجامعة أم الطالب أم سوق العمل؟” حيث تبادل المشاركون الرؤى والخبرات حول أفضل الآليات الكفيلة بإعداد خريج قادر على مواكبة التحولات المتسارعة في بيئة العمل الحديثة.