ثقافة و فن

صالون الكرامة العربية يفتح نوافذ الثقافة ويحرس ذاكرة الهوية

 نور علي صمد

أقيمت في قلب العاصمة المصرية القاهرة حيث تتقاطع ذاكرة الحضارة مع نبض الثقافة العربية جاء صالون الكرامة العربية الثقافي ليؤكد أن الثقافة ما تزال قادرة على جمع العرب وأن الكلمة والشعر والأدب يمكن أن تكون جسورا تتجاوز الحدود وتقرّب المسافات بين أبناء أمة تجمعهم لغة واحدة وهوية وذاكرة مشتركة.

حيث شهد الصالون الذي يرأس مجلس إدارته منصور الفقي فعالية ثقافية احتفائية بمناسبة مولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بمشاركة نخبة من رجال الثقافة والإعلام والأدب والشعر وعلماء دين إلى جانب حضور عدد من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي من مناطق مختلفة في القاهرة ومشاركين من عدد من الدول العربية من بينها فلسطين واليمن

حيث تنوعت فقرات الفعالية بين المحاضرات التوعوية والفقرات الشعرية والإنشادية التي استحضرت السيرة العطرة والقيم الإنسانية النبيلة التي حملها رسول البشرية محمد صلى الله عليه وسلم في أجواء اتسمت بالمحبة والتالف والتفاعل ونالت استحسان الحاضرين.

وفي حديثه عن فكرة الصالون وأهدافه أوضح منصور الفقي رئيس مجلس إدارة جريدة الكرامة العربية ورئيس مجلس إدارة الصالون أن تأسيس الصالون جاء ليكون منبرا للثقافة العربية ومساحة لدعمها والحفاظ على الهوية الثقافية العربية وتشجيع المواهب الشابة والناشئة مؤكدا أن هذه المواهب هي التي يمكن أن تصبح في المستقبل علامات بارزة في الشعر والأدب واللغة العربية.

وأشار الفقي إلى أن رسالة الصالون تتجاوز إقامة الفعاليات والمناسبات لتصل إلى هدف أعمق يتمثل في تنوير العقول ونشر الثقافة وتعزيز الوعي والحفاظ على الهوية العربية لافتًا إلى أن الصالون يفتح أبوابه للمثقفين والمبدعين من مختلف المجالات والتخصصات ويحرص على التنوع في المشاركات والحضور.

وقال إن وجود مشاركين من بلدان عربية مختلفة إلى جانب المثقفين والكتاب والشعراء والإعلاميين يعكس أهمية اللقاءات الثقافية العربية في خلق مساحات للحوار والتعارف وتبادل المعرفة والخبرات مضيفا أن الصالون يوجه رسالته إلى كل مثقف ومبدع تعالوا ونوّروا الصالون وشرفونا اسمعوا وتعلموا وعلموا

واضاف الفقي ان هذا الحراك الثقافي يحمل في مضمونه رسالة إنسانية مهمة مفادها ان الثقافة ليست ترفا بل حاجة ساسية لبناء الإنسان وحماية ذاكرته وتعزيز قدرته على الحوار والتعايش فحين يلتقي الشعر بالأدب والفكر بالإعلام وتجتمع المواهب الشابة إلى جانب أصحاب التجارب تتشكل مساحة حقيقية لنقل المعرفة من جيل إلى آخر وتبقى اللغة العربية حاضرة بوصفها وعاء للهوية وذاكرة مشتركة لأجيال متعاقبة كون مثل هذه الملتقيات والصالونات الثقافية العربية تكتسب اهمية متزايدة في ظل ما يواجهه العالم العربي من تحديات تمس الهوية واللغة والثقافة إذ توفر بيئة للتواصل بين المثقفين والمبدعين وتمنح الشباب فرصة للتعبير عن مواهبهم وأفكارهم كما تتيح مناقشة القضايا التي تشغل المشهد الثقافي والأدبي والشعري العربي.

ولم تقتصر فعالية الصالون على الاحتفاء بالمناسبة الدينية بل شكل اللقاء فرصة لطرح ومناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالثقافة والأدب والشعر في الوطن العربي في تأكيد على أن المناسبات الثقافية يمكن أن تتحول إلى منصات للحوار وصناعة الأفكار لا مجرد فعاليات عابرة تنتهي بانتهاء موعدها.

ومن القاهرة يواصل صالون الكرامة العربية رسم ملامح تجربة ثقافية تسعى إلى أن تجعل من الثقافة مساحة جامعة ومن الأدب والشعر لغة للتواصل ومن المواهب الشابة طاقة للمستقبل واضعا نصب عينيه هدفا واضحا أن تظل الثقافة العربية حية وأن تبقى اللغة العربية حاضرة في وجدان الأجيال القادمة.

فالثقافة التي تجمع الناس حول الكلمة الجميلة والفكرة النبيلة والذاكرة المشتركة قادرة على أن تصنع ما تعجز عنه المسافات والحدود وحين يجد المبدع من يسمعه ويشجعه ويمنحه مساحة للحضور فإننا لا نحتفي بموهبة فحسب بل نشارك في صناعة مستقبل ثقافي أكثر إشراقاش للإنسان العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى