عربي ودولياقتصاد وطاقة

حرب إيران تستنزف مخزون الغاز فى إسبانيا وتشعل الأسعار

حرب إيران تستنزف مخزون الغاز فى إسبانيا وتشعل الأسعار

محمود السيد

استنزفت الحرب الأمريكية الإيرانية مخزون الغاز فى إسبانيا وأشعلت الأسعار، وذلك مع اقتراب فصل الخريف بأسبوع واحد، وبدء الاستعداد بالفعل لفصل الشتاء المقبل، تترقب الأسر الإسبانية بقلق ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء والوقود، في ظل التداعيات الاقتصادية العالمية للحرب في إيران والقيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز.

تواجه إسبانيا مرحلة حاسمة من أجل استكمال احتياطيات الغاز المطلوبة أوروبيًا، في وقت وصلت فيه نسبة امتلاء مخازن الغاز إلى أكثر قليلًا من 73%، مقارنة بنحو 85% في الفترة نفسها من عام 2025.

الغاز الطبيعي
الغاز الطبيعي

تراجع المخزونات الإسبانية

رغم تراجع المخزونات الإسبانية عن مستويات العام الماضي، فإنها لا تزال أعلى من متوسط الاتحاد الأوروبي، الذي يبلغ نحو 67%. ويرتبط هذا الفارق جزئيًا بتوقعات سابقة كانت تشير إلى إمكانية انتهاء الصراع في الشرق الأوسط خلال فترة أقصر.

أوضح الباحث في معهد إلكانو الملكي، جونزالو إسكريبانيو، أن التقديرات الأولية كانت تفترض إمكانية حل الصراع خلال”بضعة أشهر”، لكنه امتد بالفعل إلى سبعة أشهر،هو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار الطاقة.

يؤدي الوضع الحالي إلى زيادة الضغوط على سوق الغاز الطبيعي المسال، وبالتالي ارتفاع أسعاره، فقد ارتفع سعر الغاز في سوق TTF الهولندي، هو المؤشر الرئيسي لأسعار الغاز في أوروبا، من نحو 30 دولارًا في سبتمبر من العام الماضي إلى قرابة 80 دولارًا حاليًا.

رغم أن هذه الزيادة كبيرة، فإنها لا تزال بعيدة عن المستويات القياسية التي سجلتها الأسواق بعد حرب روسيا وأوكرانيا، عندما تجاوز سعر الغاز 300 دولار.

لا تمثل هذه التطورات في الوقت الحالي خطرًا رئيسيًا على إمدادات الغاز في أوروبا، إذ لا تزال القارة قادرة على شراء كميات إضافية، كما أن استهلاك الغاز تراجع خلال السنوات الأخيرة، ويكمن التحدي الأساسي في التكلفة التي ستدفعها أوروبا للحصول على الغاز.

أكد إسكريبانيو، أن أوروبا ستظل قادرة على تأمين احتياجاتها وشراء الغاز، لكن المشكلة الأساسية ستكون في السعر الذي ستضطر إلى دفعه.

مخزونات الغاز تصل إلى 90%

كانت المفوضية الأوروبية قد فرضت، عقب حرب روسيا وأوكرانيا، هدفًا يقضي بوصول مخزونات الغاز إلى 90% في وقت ما بين الأول من أكتوبر والأول من ديسمبر.

بالتالي، تشير التوقعات إلى أن إمدادات الغاز قد تظل مضمونة في إسبانيا ومنطقة اليورو خلال الشتاء، لكن بتكلفة أعلى، وإذا استمرت الأسعار العالمية عند مستويات مرتفعة،فقد ينتقل هذا الارتفاع إلى فواتير الأسر، فضلًا عن زيادة تكاليف إنتاج الكهرباء، ما يرفع أعباء التدفئة وفواتير الطاقة. كما يظل سوق الوقود معرضًا لتقلبات أسعار النفط والصعوبات المرتبطة بالنقل نتيجة التوترات الجيوسياسية.

إسبانيا تتمتع بميزة مهمة

تمتلك إسبانيا ميزة مهمة في مواجهة هذه الضغوط، تتمثل في قدرتها الكبيرة على إعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى حالته الغازية، إذ تضم أكبر عدد من محطات إعادة التغويز بالاتحاد الأوروبي، هو ما يسمح لها باستقبال الغاز الطبيعي المسال من أسواق مختلفة عبر ناقلات الغاز.

تؤكد بيانات شركة إيناجاس(Enagás) وجود درجة كبيرة من تنويع مصادر الإمدادات، حيث حصلت إسبانيا خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام على الغاز من 14 دولة مختلفة.

يساعد هذا التنوع على تقليل مخاطر الاعتماد على مورد واحد، لكنه لا يلغي التحدي الرئيسي الذي تواجهه أوروبا، المتمثل في تأمين كميات كافية من الغاز لفصل الشتاء بأسعار يمكن للأسر والاقتصادات الأوروبية تحملها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى