نور علي صمد
نظمت مؤسسة BRC العلمية الدولية.بجمهورية العراق بالتزامن مع اليوم العالمي للصحة النفسية ندوتها العلمية الدولية الموسومة المرأدة والمساحة النفسية قراءة في ظاهرة الاكتئاب لدى النساء في المنطقة العربية بمشاركة أكاديمية وبحثية من عدد من الدول العربية ومشاركة 105 مشارك ومشاركة لمناقشة أبعاد الصحة النفسية للمرأة والعوامل الاجتماعية والنفسية المؤثرة فيها وسبل تعزيز الوعي وتوفير بيئات أكثر تفهمًا واحتواءً لاحتياجات النساء
وقد افتتحت جلسات الندوة الدكتورة عبير دهام كاظم مدير شعبة شؤون المرأة بجامعة تكريت في العراق بكلمة ترحيبية تناولت فيها أبعاد الظاهرة النفسية والاجتماعية لدى المرأة العربية وما تواجهه من تحديات في الأسرة وبيئة العمل والمجتمع مشددة على أهمية تكامل الجهود الأكاديمية والمؤسسية لتوفير مساحات آمنة للحوار والمساندة وتعزيز الوعي بتداعيات الاكتئاب وضغوط الحياة اليومية.
من جانبها أكدت الدكتورة نيرمين ماجد البورنو مدير مركز بيلر للبحث العلمي وادارة ألأزمات أهمية تناول قضايا المرأة والصحة النفسية من منظور علمي ومجتمعي يرسخ الوعي ويشجع الحوار البنّاء ويسهم في تجاوز الصور النمطية المرتبطة بالاضطرابات النفسية.
وفي مداخلة علمية تناولت الدكتورة سهام عبد العظيم دكتوراه في علم النفس من مركز دار النور للعلاج الطبيعي والتأهيل الطبي بسلطنة عمان موضوع الندوة في إطار أهمية فهم الاكتئاب لدى النساء والعوامل النفسية والاجتماعية المتداخلة في تشكيل تجاربهن مع إبراز الحاجة إلى تعزيز الوعي بالصحة النفسية وتشجيع طلب المساندة المتخصصة وتوفير بيئة داعمة تحفظ للمرأة كرامتها وتساعدها على التعبير عن مشاعرها دون خوف من الوصم.
كما شهدت الندوة طرح محاور متخصصة تعكس العلاقة بين الصحة النفسية وبناء الذات والتمكين إذ تناولت إيمان عويشاوي اخصائية نفسية من تونس في محور بعنوان صحة المرأة النفسية من التوازن الداخلي إلى التمكين وصناعة الأثر وأهمية الاستقرار النفسي بوصفه عنصرًا داعمًا لقدرة المرأة على المشاركة والإبداع والإسهام في المجتمع.
وقدمت الدكتورة جميلة خميس من ليبيا محورًا بعنوان صورة الذات وتقدير النفس لدى النساء: دراسة نفسية اجتماعية في بناء الذات وتعزيز الثقة الشخصية مسلطةً الضوء على أثر نظرة المرأة إلى ذاتها في تشكيل تجربتها النفسية والاجتماعية وأهمية تنمية الثقة بالنفس ومواجهة الضغوط والمعايير المجتمعية المقيدة.
وتتقاطع هذه المحاور عند حقيقة أساسية مفادها أن تمكين المرأة لا يتحقق بالفرص وحدها بل يتطلب أيضًا الاعتراف باحتياجاتها النفسية واحترام خياراتها وتوفير الظروف التي تتيح لها أن تعيش بكرامة واتزان، وأن تشارك في الحياة دون أن تضطر إلى إخفاء معاناتها.
كما تخللت الندوة نقاشات وحوارات متعدده من قبل المشاركين اثمرت الى توصيات وبنود موضوعية هدفت الى ضرورة الانتقال من التوعية الموسمية إلى عمل مؤسسي مستدام من خلال نشر الثقافة النفسية وتشجيع طلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة وتعزيز خدمات الإرشاد والدعم النفسي ومواجهة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالاكتئاب والاضطرابات النفسية إضافة إلى إجراء المزيد من الدراسات الميدانية التي تراعي تنوع واقع النساء في المجتمعات العربية وتطوير برامج توعوية تستند إلى المعرفة العلمية،وتوسيع التعاون بين الجامعات والمؤسسات الصحية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني.
إن القيمة الحقيقية لمثل هذه اللقاءات لا تكمن في انعقادها فحسب بل في قدرتها على تحويل المعرفة إلى وعي والحوار إلى مبادرات والتوصيات إلى خطوات ملموسة يشعر بأثرها الإنسان في حياته اليومية.