في العمل الأمني لا تكفي الشعارات، ولا تصنع البيانات وحدها حالة من الثقة بين المواطن ورجل الشرطة، فالمعيار الحقيقي يبقى دائما فيما يراه الناس على الأرض من انضباط، وسرعة استجابة، وقدرة على التعامل مع المشكلات اليومية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وخلال الفترة الأخيرة، أبدت منطقة الدقي نموذجا لحالة من الحضور الأمني الفعال، وهي حالة لم تأتي من فراغ، وإنما نتيجة عمل متواصل وجهد ميداني يعتمد على المتابعة الدقيقة وروح الفريق الواحد.
المتابع للأوضاع في الدقي يلمس وجود منظومة تعمل بصورة متكاملة، يقودها المقدم حسام العباسي رئيس مباحث القسم، الذي نجح في ترسيخ فلسفة تقوم على أن رجل المباحث يجب أن يكون قريبا من الشارع بقدر قربه من ملفات العمل اليومية، وأن التواصل مع المواطنين جزء أصيل من نجاح المنظومة الأمنية.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن الأداء داخل القسم لا يعتمد على الفرد بقدر ما يعتمد على العمل الجماعي، وهو ما انعكس على حالة الانضباط التي يشهدها نطاق القسم، فهناك تعاون واضح بين رئيس المباحث ومعاونيه، وإيمان بأن النجاح الحقيقي يتحقق عندما يعمل الجميع في اتجاه واحد لتحقيق هدف مشترك، هو خدمة المواطن والحفاظ على الأمن العام،
كما أن العلاقة الإنسانية التي تجمع رئيس المباحث بالمواطنين تمثل أحد أبرز عناصر النجاح، فمكتبه مفتوح أمام الجميع، والاستماع للشكاوى والمقترحات أصبح جزءا من آلية العمل اليومية، وهو ما أسهم في تعزيز جسور الثقة بين المواطنين ورجال الشرطة.
وفي تقديري، فإن أهم ما يميز التجارب الناجحة في العمل الأمني هو قدرتها على الجمع بين الحسم في تطبيق القانون والاحترام الكامل للمواطن، وهي المعادلة التي تبدو حاضرة في الأداء اليومي داخل مباحث الدقي، الأمر الذي انعكس في صورة من التقدير والاحترام المتبادل بين المواطنين ورجال الأمن.
إن الأمن في النهاية ليس مجرد أرقام أو إحصاءات، بل شعور عام بالاستقرار والثقة، وعندما يلمس المواطن وجود رجال يؤدون عملهم بإخلاص وتفاني، فإن ذلك ينعكس مباشرة على حالة الرضا المجتمعي، ومن هنا يمكن قراءة ما تشهده الدقي اليوم باعتباره نموذجا يؤكد أن العمل الجاد والمنظم يظل الطريق الأقصر لتحقيق النتائج وبناء الثقة.
وفي النهاية، تبقى كلمة التقدير واجبة لكل رجال مباحث الدقي الذين يؤدون واجبهم على مدار الساعة، وفي مقدمتهم المقدم حسام العباسي رئيس المباحث، الذي نجح من خلال حضوره الميداني الدائم وإدارته المنضبطة في ترسيخ حالة من الأمن والاستقرار داخل نطاق القسم، فقد أصبحت بصماته واضحة في الشارع الدقاوي، سواء من خلال فرض الانضباط، أو سرعة التعامل مع المشكلات، أو تعزيز جسور الثقة بين المواطن ورجل المباحث، وهي جهود تستحق الإشادة، لأنها تعكس نموذجا لرجل أمن يدرك أن نجاحه الحقيقي لا يقاس فقط بما يحققه من نتائج أمنية، بل أيضا بما يتركه من احترام وتقدير في نفوس المواطنين، وهي المكانة التي استطاع حسام العباسي أن يحققها بعمله واجتهاده وتفانيه وإخلاصه في أداء رسالته.