نورهان عيد
أكدت الجامعة العربية أن الإعلام المسئول ركيزة أساسية لحماية المجتمعات وصون الحقيقة، حيث صرح السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية، بأن الإعلام أصبح أحد أهم عناصر إدارة الأزمات، وقادرًا على تهدئة المجتمعات أو تأجيجها، وبناء الثقة أو زعزعتها، وحماية الحقيقة أو تشويهها،مشددا على مسئولية المؤسسات الإعلامية والعاملين في المجال الإعلامي بضرورة الالتزام بالمهنية والدقة والموضوعية، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو الدعاية أو خطاب الكراهية.
وأوضح خطابي خلال كلمته في افتتاح الندوة العلمية بعنوان «مستقبل الإعلام العربي بعد الحروب والأزمات: نحو تعزيز الوعي الجمعي والثقة العامة»، التي تنظمها الأمانة العامة للجامعة العربية بالتعاون مع كلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن الندوة تنعقد في مرحلة تشهد فيها المنطقة العربية والعالم تصاعدًا غير مسبوق في النزاعات المسلحة والأزمات السياسية والإنسانية، بالتزامن مع التحولات المتسارعة في بيئة الإعلام والاتصال، حيث أصبحت المعلومة تنتقل لحظيًا عبر المنصات الرقمية، وأصبح الإعلام طرفًا مؤثرًا في إدارة الصراعات وتوجيه الرأي العام، وليس مجرد ناقل للأحداث، مع تنامي ظاهرة التضليل الإعلامي وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في صناعة السرديات والتأثير في الرأي العام.
أشار إلى أن الندوة تهدف إلى استشراف مستقبل الإعلام العربي في مرحلة ما بعد الحروب والأزمات، وتحديد أولوياته الاستراتيجية لتطوير منظومة العمل الإعلامي العربي المشترك، وبناء سرديات إعلامية عربية تعزز الوعي الجمعي وتحافظ على المصالح العربية، واستعادة الثقة العامة من خلال تعزيز الشفافية والمصداقية في الاتصال الحكومي والإعلامي، وتطوير آليات عربية مشتركة لمواجهة التضليل الإعلامي والتحقق من المعلومات.
أضاف أن الندوة تسعى إلى بلورة رؤى عملية تعزز جاهزية الإعلام العربي للتعامل مع الأزمات، وتدعم قدراته في إنتاج محتوى مهني موثوق يحترم حق الجمهور في المعرفة، ويحافظ في الوقت ذاته على الأمن المجتمعي والسلم الأهلي والقيم الإنسانية.
أكد خطابي أن الإعلام المسئول يمثل ركيزة أساسية لحماية المجتمعات، وصون الحقيقة، ودعم الاستقرار، وتعزيز ثقافة الحوار، واحترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، دون الإخلال بحق الجمهور في المعرفة أو بحرية التعبير.
أشار إلى أن الحروب والأزمات المعاصرة أفرزت تحديات مهنية وأخلاقية جديدة، من بينها الانتشار الواسع للمعلومات الكاذبة، وتصاعد حملات التضليل الإعلامي، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الزائف، والاستهداف المباشر للصحفيين والمؤسسات الإعلامية، إضافة إلى تعاظم دور وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي الجمعي، بما يحتم إعادة النظر في الأطر المهنية التي تحكم العمل الإعلامي في أوقات النزاعات.
أعرب عن أمله في أن تسهم الحوارات العلمية والنقاشات المتخصصة التي ستشهدها جلستا الندوة في الخروج بمبادرات قابلة للتنفيذ، شراكات مؤسسية فاعلة، وتوصيات عملية تدعم تطوير منظومة العمل الإعلامي العربي المشترك في مواجهة تحديات المستقبل.
في ختام كلمته، توجه بالشكر لجميع المشاركين والخبراء والباحثين من كلية الإعلام بجامعة القاهرة، معربًا عن أمله في أن تشكل مخرجات الندوة إضافة نوعية للممارسة الإعلامية العربية.