عربي ودولي

قيادات نسائية يمنية ترسم طريقًا أوسع للسلام

 نور صمد -عبد الرؤوف نعمان

انطلقت اليوم في العاصمة عدن أعمال المؤتمر الختامي لمشروع تعزيز مشاركة القيادات النسائية في المسار الثاني لعمليات السلام الذي تنظمه منظمة شركاء اليمن بدعم من سفارة مملكة هولندا لدى بلادنا بمشاركة قيادات وناشطات وممثلات عن مؤسسات ومنظمات من محافظات عدن وتعز وحضرموت ومأرب.
ويأتي المؤتمر تحت شعار (الوصول.. القيادة.. القرار) ليؤكد أن حضور المرأة في مسارات السلام لا ينبغي أن يظل محصورا في المشاركة الرمزية بل يتصل بقدرتها على التأثير وصناعة المبادرات والمساهمة في القرارات التي تمس مستقبل المجتمع.

وفي الموتمر أوضح فهد سيف ممثل منظمة شركاء اليمن أن المشروع عمل على تعزيز قدرات القيادات النسائية وربط التجارب والمبادرات المحلية بمسارات السلام مؤكدا أن ما تحقق لا يقاس فقط بعدد الأنشطة وإنما بما تتركه هذه التجارب من معرفة وشبكات تعاون ومساحات جديدة للنساء للمشاركة والتأثير.
وأشار إلى أن المؤتمر يمثل محطة لتبادل الخبرات ومراجعة التجارب واستخلاص الدروس والممارسات التي يمكن البناء عليها مستقبلا مقدما شكره لكل من ساهم في انجاح هذا المشروع دون استثناء

من جانبها أكدت الدكتورة شفيقة سعيد رئيس اللجنة الوطنية للمرأة أن المرأة اليمنية اليوم أثبتت حضورها في مواجهة الأزمات وفي الحفاظ على تماسك الأسرة والمجتمع الا أن هذا الدور يحتاج إلى ترجمة أكبر في مواقع صنع القرار ومسارات السلام.
وأشارت إلى أن تمكين المرأة لا ينفصل عن معالجة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية التي تحيط بها خصوصا النساء النازحات اللاتي يتحملن أعباءً مضاعفة في ظل النزوح والفقر وتراجع فرص التعليم والعمل والخدمات.
مضيفة ان المرأة النازحة لا تواجه فقط فقدان المنزل ومصادر الدخل بل تجد نفسها في كثير من الأحيان أمام مسؤولية حماية أطفالها وتأمين احتياجاتهم الأساسية بينما يواجه الأطفال آثار النزوح على التعليم والصحة والحماية والاستقرار النفسي والاجتماعي..

بدورها وكيل محافظة عدن لشؤون المراة اشتياق سعد نقلت في بداية حديثها تحايا وزير الدوله محافظ محافظة عبد الرحمن شيخ للمشاركات متمنيا لهن التوفيق والنجاح مؤكدة على أهمية تعزيز حضور النساء في المبادرات المحلية والاستفادة من قدراتهن في معالجة القضايا المجتمعية معتبرة أن المرأة في عدن تمتلك تجارب متعددة يمكن أن تسهم في دعم التماسك المجتمعي والسلام.
لافتة في الوقت ذاته الى ان السلطة المحلية في المحافظة تولي جل اهتمامها لمثل هذه القضايا التي تهم المرأة بدرجة اساسية باعتبارها شريك فاعل الى جانب أخيها الرجل في كافة المجالات

ومن حضرموت أكدت عبير الحضرمي وكيل المحافظة لشؤون المرأة أهمية توسيع مساحات مشاركة النساء وربط المبادرات النسائية بالاحتياجات الواقعية للمجتمعات المحلية وبما يعزز دور المرأة كشريك فاعل في التنمية والسلام.

وكانت السفيره الهولنديه لدى بلادنا جانيت قد القت كلمة عبر الزوم أكدت فيها أن دعم مشاركة النساء في عمليات السلام يمثل استثمارا في قدرة المجتمعات على تجاوز الأزمات مشيرة إلى أهمية أن تنتقل القيادات النسائية من مساحة المشاركة إلى مساحة التأثير وصناعة القرار.
وقالت إن التجارب المحلية للنساء وما راكمنه من معرفة وقدرة على التعامل مع الأزمات تشكل عنصرا مهمًا في بناء حلول أكثر ارتباطا باحتياجات المجتمع.وان بلادها ستواصل دعم مثل هذه المبادرات والمشاربع التي من شانها تعزيز دور المرأة في بلادنا حتى تصل الى مبتغاها

وقد شهد المؤتمر في يومه الأول استعراضا لتجارب ومبادرات المؤسسات المشاركة من المحافظات الأربع وهن مؤسسة PASS سلام لمجتمعات مستدامة في عدن ومؤسسة شباب سبأ التنموية في تعز ومؤسسة فتيات مأرب ومؤسسة الأمل للثقافة الاجتماعية النسوية في حضرموت.

حيث تناولت الجلسات مسيرات القيادات النسائية والتحديات التي واجهتها المبادرات إلى جانب استراتيجيات الضغط والمناصرة التي طورتها القيادات النسائية في نقاش تفاعلي أتاح تبادل التجارب والبحث عن مساحات مشتركة للعمل
كما ركزت المشاركات على الاستنتاجات والدروس المستفادة وأفضل الممارسات مع التأكيد على أهمية استمرار التشبيك بين المؤسسات والقيادات النسائية في المحافظات وتحويل الخبرات المتراكمة إلى مبادرات أكثر قدرة على الوصول إلى المجتمعات والتأثير في قضاياها.

فالمؤتمر لم يكن مجرد محطة ختامية لمشروع بل مساحة لسماع أصوات نسائية جاءت من واقع مختلف لكنها تلتقي عند قناعة واحدة وهي ان السلام المستدام يبدا من المجتمع وأن النساء اللواتي عشن تفاصيل الأزمة وواجهن تبعاتها بما في ذلك النازحات والأمهات وأطفالهن يمتلكن جزءا أساسيا من المعرفة اللازمة لصناعة حلول أكثر إنسانية وواقعية.

وبين الوصول والقيادة والقرار تظل الرسالة الأهم أن السلام لا يبنى بالاتفاقات وحدها وإنما بمنح كل من تأثر بالأزمة فرصة حقيقية ليكون جزءا من صناعة المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى