محمود السيد
تحتضن القاهرة خلال الفترة من 13 إلى 20 سبتمبر 2026 أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، الذي تنظمه منظمة العمل العربية ، إحدى المنظمات المتخصصة التابعة لجامعة الدول العربية ،وذلك بمشاركة ممثلي أطراف الإنتاج الثلاثة من حكومات وأصحاب أعمال وعمال بالدول العربية، في محطة جديدة تؤكد مكانة مصر ودورها المحوري في دعم العمل العربي المشترك وقضايا العمل والتنمية.
وتأتي استضافة مصر لهذا المحفل العربي المهم تنفيذًا لتوجيهات فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بتعزيز التعاون والتكامل العربي، ودعم كل جهد يستهدف تحقيق التنمية وخلق فرص العمل وتحسين حياة المواطنين….كما تتسق هذه الرؤية مع برنامج الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، الذي يضع التشغيل وتنمية المهارات والحماية الاجتماعية وتحسين بيئة العمل ضمن أولوياته….وتترأس جمهورية مصر العربية مجلس إدارة منظمة العمل العربية، وأتشرف برئاسة المجلس، وهو ما يعكس الثقة في الدور المصري داخل منظومة العمل العربي، ويحمّلنا مسؤولية مواصلة الجهود لتوحيد الرؤى وتعزيز الحوار بين أطراف الإنتاج الثلاثة، بما يخدم مصالح الدول والشعوب العربية.
ويناقش المؤتمر عددًا من الملفات المهمة، في مقدمتها تقرير المدير العام لمكتب العمل العربي حول “النمو الاقتصادي المستدام: نحو تنمية اجتماعية شاملة وعادلة في الدول العربية”، إلى جانب نشاطات وإنجازات المنظمة خلال عام 2025، ونتائج أعمال اللجان الدستورية، ومن بينها لجنة الحريات النقابية ولجنة شؤون عمل المرأة العربية، فضلًا عن متابعة قرارات الدورة السابقة، والمسائل المالية والخطة والموازنة، ومشروع خطة المنظمة وموازنتها للعامين 2027–2028، ومدى تطبيق اتفاقيات وتوصيات العمل العربية…كما يبحث المؤتمر نتائج الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي الذي عقد في جنيف خلال يونيو 2026، وعددًا من القضايا المستحدثة التي تفرضها التحولات المتسارعة في عالم العمل، وفي مقدمتها التغيرات المناخية وتأثيراتها على بيئة العمل، والمؤسسات الناشئة، والتحول الرقمي وما يتيحه من فرص جديدة للتشغيل، إلى جانب التحديات المرتبطة بتطور أنماط العمل والمهارات المطلوبة.
وتؤمن مصر بأن مستقبل أسواق العمل العربية يتطلب مزيدًا من التعاون في مجالات التشغيل والتدريب وتنمية الموارد البشرية والحماية الاجتماعية، وربط المهارات باحتياجات سوق العمل، وتحويل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية إلى فرص حقيقية أمام الشباب العربي، مع ضمان العمل اللائق والحماية الكافية للعمال…ومن هذا المنطلق، تمثل استضافة القاهرة للدورة الثانية والخمسين رسالة واضحة بأن مصر ستظل مساندة لكل عمل عربي جاد يستهدف التنمية، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، وتطوير منظومات العمل، وأن منظمة العمل العربية ستبقى بيتًا عربيًا جامعًا للحوار والتنسيق وتبادل الخبرات.
إن مسؤوليتنا المشتركة اليوم هي ألا نكتفي بالتعامل مع تحديات سوق العمل الراهنة، بل أن نستعد لوظائف المستقبل، وأن نستثمر في الإنسان العربي باعتباره الثروة الحقيقية القادرة على قيادة مسيرة التنمية. ومن القاهرة، نأمل أن تخرج هذه الدورة برؤى وتوصيات عملية تعزز التكامل العربي، وتفتح آفاقًا أوسع للعمل اللائق والتنمية المستدامة.