بقلم نور علي صمد
في اليوم العالمي للعمل الخيري لا نتحدث عن أرقام المساعدات أو طرود الإغاثة التي تعبر الحدود بل عن الصورة الأعمق والأبقى هل يمكن لفعلٍ بسيط لكلمة طيبة أو ليدٍ تمتد في العتمة أن تغير مسار حياة إنسان بالكامل
ففي أرض بلادي التي يعلمنا أهلها كل يوم كيف يبتسم الأمل من قلب الألم يتجاوز العمل الخيري معناه التقليدي ليصبح فعل مقاومة ونبض حياة وإعادة كتابة للقدر
فالعطاء هنا ليس مجرد مساعدة تقدم لمرة واحدة بل هو شتلة يغرس اثرها في أرضٍ صبورة لتتحول مع الوقت إلى حياة كاملة.
فعندما تبنى سقاية ماء في قرية جبلية نائية فإننا لا نروي عطش أجسادٍ تعبت فقط بل نعيد الفتيات الصغيرات إلى أردية المدارس بعد أن قضين سنوات في جلب المياه من وديان سحيقة وعندما يدعم مشروع صغير لامراة يمنية غزل الزمان في وجهها تجاعيد الصبر فإننا لا نمنحها قوت يومها فحسب بل نعيد إليها حريتها وكرامتها وحقها في أن ترفع رأسها لتصنع مستقبل أطفالها.
هذا هو المعنى الحقيقي للعطاء المستدام ألا تعطي لكي يسد الجوع لليلة واحدة بل أن تزرع لكي يستمر الحصاد لأجيال.
فقوة العطاء لا تكمن في حجم الموارد بل في صدق النية وعمق الأثر كثرة القليل في بلادي تصنع المعجزات فالفعل البسيط حين ينسج بمحبة وإنسانية يكسر حلقة الفقر المغلقة ويفتح أبوابا كانت مغلقة في وجه أحلامٍ كادت أن تتوارى.
فبلادي لا تحتاج إلى عطفٍ عابر بل تحتاج إلى أيدٍ تؤمن بجمال أهلها وأصالتهم .
فاليوم العالمي للعمل الخيري يتجلى الدرس الأكبر فيه أن الأثر الحقيقي هو الذي يبدا بلمسة صغيرة ثم يتسع كدوائر الماء ليعيد الحياة لبلدنا العريق وتالقه وليثبت للجميع أن الخير هو القوة الوحيدة القادرة على إعادة بناء الإنسان قبل العمران.